أحمد بن علي الرازي
211
شرح بدء الأمالي
والمعتزلة تنكر الخبر ونحن نصدقه ، ولكن لا نقول : الإشارة للجهات « 1 » ، لأنّ الجهات حادثة هو الّذي علّقها ، والبارئ لا يوصف بكونه متمكنا في المكان . دلالته أنه كان في الأزل غير متمكن ، فلو تمكن بعد ما خلق المكان لتغير عما كان عليه ، والحديث فيه مماسة وهو من أمارات الحدث تعالى الله عن ذلك ، ومتى نفيتم البارئ عن الجهات والأمكنة وكونه جورا « 2 » وجسما وعضوا فنفى صفات الحدث عنه لا تكون نفيا له ، ولا يقال : وجود شيء بجوهر ، ولا جسم ، ولا عرض ، ولا في جهة ، ولامكان لا يدخل تحت الوهم . قلنا : الوهم من مناتج الحس فما هو محسوس يدخل تحت الوهم ، وما ليس بمحسوس لا يدخل تحت الوهم ، وكذلك العلم والقدرة ، فالوهم نفسه ليس بموهوم وهو معلوم ؛ فإنه ليس بمحسوس ولكنه موجود معلوم منزه عن الحوادث والعوارض وعن ما لا يليق بذاته القديم وصفته الأزلية . فيجب كذلك [ 130 ] [ تأويل ] « 3 » الآيات والأخبار لإثبات الصانع وصفاته من باب
--> - عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، المعنى عن الحجاج الصواف ، حدثني يحيى بن أبي كثير ، عن هلال بن أبي ميمونة ، عن الحكم السلمى . . . فذكره وفيه ذكر الجارية . وذكره في ( 3283 ، 3909 ) . وأخرجه النسائي في الكبرى كتاب الصلاة ، باب الكلام في الصلاة برقم ( 1141 ) من حديث معاوية بن الحكم السلمى . وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ( 26 ، 69 ، 70 ) من حديث معاوية بن الحكم . وأخرجه مسلم ( 2 / 70 ، 71 ، 7 / 35 ) من حديث معاوية بن الحكم . وأخرجه مالك في الموطأ من طريق : « عمرو بن الحكم » بدل : « معاوية بن الحكم » ، وهو خطأ منه . والله أعلم . ( 1 ) قلنا : بل جاء في الحديث الإشارة إلى السماء ولكن لم يحدد الجهة كما ظن المؤلف إنما وجود الله عز وجل في السماء أمر اتفق عليه أهل السنة والجماعة على زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه والتابعين والسلف الصالح وكذلك جاءت أحاديث كثيرة تشير أن الله في السماء ، وآيات تدل على ذلك كقوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ ، وكقوله : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ . . . الآية ، وكقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الله ينزل إلى السماء الدنيا » ، والله أعلم . ( 2 ) كذا بالأصل [ جورا ] وهو خطأ واضح من الناسخ والصحيح [ جوهرا ] والله أعلم . ( 3 ) هذه الكلمة غير واضحة بالمخطوط وأظنها والله أعلم كذلك .